فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 410860 من 466147

{قالوا يا قومنا} مترققين لهم ، ومترفقين بهم بذكر ما يدل على أنهم منهم ، يهمهم ما يهمهم {إنا سمعنا} أي: ما بيننا وبين القارئ واسطة. وأشاروا إلى أنه لم ينزل بعد التوراة شيء جامع لجميع ما يراد منه ، مغن عن جميع الكتب غير هذا. وبذلك عرفوا أنه ناسخ لجميع الشرائع بقولهم: {كتاباً} أي: ذكراً جامعاً ، لا كما نزل بعد التوراة على بني إسرائيل {أنزل} أي: ممن لا منزل غيره ، وهو ملك الملوك لأنّ عليه من رونق الكتب الإلهية ما يوجب القطع لسامعه بأنه منها ، فكيف إذا انضم إلى ذلك الإعجاز؟ وعلموا قطعاً بعربيته أنه عربي ، وبأنهم كانوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها ويسمعون قراءة الناس لما يحدثونه من الحكم والخطب والكهانة والرسائل والأشعار ، وأنه مباين لجميع ذلك {من بعد موسى} فلم يقتدوا بما أنزل بين هذا الكتاب وبين التوراة ، من الإنجيل وما قبله ، لأنه لا يساوي التوراة في الجمع ، وروي عن عطاء والحسن: إنما قالوا ذلك لأنهم كانوا يهوداً."وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنّ الجنّ ما سمعوا أمر عيسى ، فلذلك قالوا من بعد موسى"ولما أخبروا بأنه منزل ، أتبعوه ما يشهد له بالصحة بقولهم:

{مصدقاً لما بين يديه} أي: من جميع كتب بني إسرائيل الإنجيل وما قبله ، ثم بينوا تصديقه بقولهم: {يهدي إلى الحق} الأمر الثابت الذي يطابق الواقع ، فلا يقدر أحد على إزالة شيء مما يخبر به الكامل في جميع ذلك {وإلى طريق} موصل إلى المقصود {مستقيم} لا عوج فيه {يا قومنا} الذين لهم قوة العلم والعمل {أجيبوا داعي الله} أي: الملك الأعظم المحيط بصفات الكمال. فإن دعوة هذا الداعي عامة لجميع الخلق ، فالإجابة واجبة على كل من بلغه أمره وفي هذه الآية دلالة على أنه صلى الله عليه وسلم كان مبعوثاً إلى الجن ، كما كان مبعوثاً إلى الإنس {وآمنوا به} أي: أوقعوا التصديق بسبب الداعي ، وهو النبي صلى الله عليه وسلم لا بسبب آخر فإن المفعول معه مفعول مع الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت