فهرس الكتاب
فإن قيل قوله تعالى: {أجيبوا داعي الله} أمر بإجابته في كل ما أمر به فيدخل فيه الأمر بالإيمان فكيف قال وآمنوا به ؟
أجيب بأنه إنما ذكر الإيمان على التعيين ، لأنه أهمّ الأقسام وأشرفها وقد جرت العادة في القرآن العظيم بأن يذكر اللفظ العام ، ثم يعطف عليه أشرف أنواعه ، كقوله تعالى {وملائكته ورسله وجبريل وميكال} (البقرة: (
وقوله تعالى {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح} (الأحزاب: (
ولما أمر تعالى بالإيمان ذكر فائدته بقوله تعالى: {يغفر لكم} أي: الله تعالى {من ذنوبكم} أي: بعضها من الشرك وما شابهه مما هو حق لله تعالى وكذا ما يجازى به صاحبه في الدنيا بالعقوبات والنكبات والهموم ونحوها ، مما أشار إليه قوله تعالى {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} (الشورى: (
وأما المظالم فلا تغفر إلا برضا أربابها ، وقيل: {من} زائدة والتقدير: يغفر لكم ذنوبكم ، وقيل: بل فائدته أن كلمة {من} هنا لابتداء الغاية ، والمعنى: أنه يقع ابتداء الغفران بالذنوب ، ثم ينتهي إلى غفران ما صدر عنكم من ترك الأولى والأكمل {ويجركم} أي: يمنعكم منع الجار لجاره لكونكم بالتحيز إلى داعيه صرتم من حزبه.
{من عذاب أليم} "قال ابن عباس: فاستجاب لله تعالى لهم من قومهم نحو سبعين رجلاً من الجنّ فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوافوه في البطحاء ، فقرأ عليهم القرآن وأمرهم ونهاهم".
تنبيه: اختلفوا في أن الجنّ هل لهم ثواب أو لا فقيل: لا ثواب لهم إلا النجاة من النار ، ويقال لهم: كونوا تراباً ، مثل البهائم واحتجوا على ذلك بقوله تعالى {ويجركم من عذاب أليم} وهو قول أبي حنيفة.