وتأول البيهقي قوله: فبتنا بشرّ ليلة . على غير ابن مسعود ، ممن لم يعلم بخروجه صلى الله عليه وسلم إلى الجن ، وهو محتمل ، على بُعدٍ ، وبالجملة ، فقد روي ما يدل على تكرار ذلك . وقد روي عن ابن عباس غير ما روي عنه أولاً من وجه جيد عن ابن جرير في هذه الآية ، قال: كانوا سبعة نفر من أهل نصيبين ، فجعلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم رسلاً إلى قومهم ، فهذا يدلّ على أنه قد روى القصتين . وذكر أبو حمزة الثمالي أن هذا الحي من الجن كانوا أكثر الجن عدداً , وأشرفهم نسباً . وعن ابن مسعود أنهم كانوا تسعة . ويروى أنهم كانوا خمسة عشر ، وروي ستين ، وروي ثلاثمائة . وعن عِكْرِمَة أنهم كانوا اثني عشر ألفاً . قال ابن كثير: فلعل هذا الاختلاف دليل على تكرر وفادتهم عليه صلى الله عليه وسلم . ومما يدل على ذلك ما رواه البخاري في"صحيحه"أن عبد الله بن عُمَر رضي الله عنهما قال: ما سمعت عمر رضي الله عنه لشيء قط يقول: إني لأظنه هكذا ، إلا كان كما يظن . بينما عُمَر بن الخطاب جالس ، إذ مر به رجل جميل فقال: لقد أخطأ ظني ، أو إن هذا على دينه في الجاهلية ، أو لقد كان كاهنهم . عليّ الرجل . فدعي له ، فقال له ذلك ، فقال: ما رأيت كاليوم استقبل به رجل مسلم . قال: فإني أعزم عليك إلا ما أخبرتني !