وهذا الرجل هو سواد بن قارب . قال البيهقي: وسواد بن قارب يشبه أن يكون هو الكاهن الذي لم يذكر اسمه في الحديث الصحيح . ثم روى بسنده عن البراء قال: بينما عُمَر بن الخطاب يخطب الناس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: أيها الناس ! أفيكم سواد بن قارب ؟ قال ، فلم يجبه أحد تلك السنة . فلما كانت السنة المقبلة قال أيها الناي ! أفيكم سواد بن قارب ؟ قال ، فقلت: يا أمير المؤمنين ! وما سواد بن قارب ؟ قال ، فقال له عمر: إن سواد بن قارب كان بدء إسلامه شيئاً عجيباً ! قال: فبينما نحن كذلك ، إذ طلع سواد بن قارب . قال ، فقال له عمر: يا سواد ! حدثنا ببدء إسلامك كيف كان ؟ . قال سواد: فإني كنت نازلاً بالهند ، وكان لي رَئِيٌّ من الجن . قال: فبينا أنا ذات ليلة نائم إذ [في المطبوع: إذا] جاءني في منامي ذلك ، قال: قم فافهم ، واعقل إن كنت تعقل ! قد بعث رسول من لؤي بن غالب ، ثم أنشأ يقول:
عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتَحْسَاْسِهَاْ وَشَدَّهَا الْعِيْسَ بِأَحْلَاْسِهَاْ
تَهْوِيْ إِلَيْ مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَيْ مَاْ خيِّرُ الْجِنَّ كَأَنْجَاْسِهَاْ
فَانْهَضْ إِلَى الْصَّفْوَةِ مِنْ هَاْشِمٍ وَاسْمُ بِعَيْنَيْكَ إِلَيْ رَاْسِهَاْ
قال: ثم أنبهني فأفزعني وقال: يا سواد بن قارب ! إن الله عزّ وجل بعث نبياً ، فانهض إليه تهتد وترشد . فلما كان من الليلة الثانية ، أتاني فأنبهني ، ثم أنشأ يقول:
عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتَطْلَابِهَاْ وَشَدَّهَا الْعِيْسَ بِأَقتَاْبِهَاْ
تَهْوِيْ إِلَيْ مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَيْ وَلَيْسَ قُدْمَاْهَاْ كَأَذْنَاْبِهَاْ
فَانْهَضْ إِلَى الْصَّفْوَةِ مِنْ هَاْشِمٍ وَاسْمُ بِعَيْنَيْكَ إِلَيْ قَاْبِهَاْ
فلما كان في الليلة الثالثة ، أتاني فأنبهني ، ثم قال:
عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتَخْبَاْرِهَاْ وَشَدَّهَا الْعِيْسَ بِأَكْوَاْرِهَاْ