ولبيان المناسبة وجوه الأول: هو أنه تعالى لما قال: {فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا} [محمد: 18] قال: {فاعلم أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ الله} يأتي بالساعة، كما قال تعالى: {أَزِفَتِ الآزفة * لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ الله كَاشِفَةٌ} [النجم: 57، 58] ، وثانيها: {فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا} وهي آتية فكأن قائلاً قال متى هذا؟ فقال: {فاعلم أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ الله} فلا تشتغل به واشتغل بما عليك من الاستغفار، وكن في أي وقت مستعداً للقائها ويناسبه قوله تعالى: {واستغفر لِذَنبِكَ} ، الثالث: {فاعلم أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ الله} ينفعك، فإن قيل النبي عليه الصلاة والسلام كان عالماً بذلك فما معنى الأمر، نقول عنه من وجهين أحدهما: فاثبت على ما أنت عليه من العلم كقول القائل لجالس يريد القيام: اجلس أي لا تقم ثانيهما: الخطاب مع النبي عليه الصلاة والسلام، والمراد قومه والضمير في أنه للشأن، وتقدير هذا هو أنه عليه السلام لما دعا القوم إلى الإيمان ولم يؤمنوا ولم يبق شيء يحملهم على الإيمان إلا ظهور الأمر بالبعث والنشور، وكان ذلك مما يحزن النبي عليه الصلاة والسلام، فسلى قلبه وقال أنت كامل في نفسك مكمل لغيرك فإن لم يكمل بك قوم لم يرد الله تعالى بهم خيراً فأنت في نفسك عامل بعلمك وعلمك حيث تعلم أن الله واحد وتستغفر وأنت بحمد الله مكمل وتكمل المؤمنين والمؤمنات وأنت تستغفر لهم، فقد حصل لك الوصفان، فاثبت على ما أنت عليه، ولا يحزنك كفرهم، وقوله تعالى: {واستغفر لِذَنبِكَ} يحتمل وجهين أحدهما: أن يكون الخطاب معه والمراد المؤمنون وهو بعيد لإفراد المؤمنين والمؤمنات بالذكر.