وقال مقاتل: في الآية تقديم، تقول: من أين لهم التذكرة والتوبة عند الساعة إذا جاءتهم وقد فرطوا فيها.
وقال قتادة: يقول: أنى لهم أن يتذكروا ويتوبوا إذا جاءتهم الساعة.
وقال الحسن: إذا جاءت الساعة لا تقبل منهم.
قال الفراء: ومثله قوله: {يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى} [الفجر: 23] .
19 -قوله: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} لم أر في هذا شيئاً أمثل مما قال أبو إسحاق، وهو أنه قال: المعنى: قد بينا ما يدل على أن الله - عز وجل - واحد فاعلم أنه لا إله إلا الله، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد علم ذلك ولكنه خطاب يدخل الناس مع النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ} [الطلاق: 1] والمعنى: من علم فليقم على ذلك العلم، كما قال: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: 5] أي ثبتنا على الهداية، هذا كلامه على أنه قد ذكر عن عبد العزيز بن يحيي أنه قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم -: يضجر ويضيق صدره من طعن الكافرين والمنافقين فيه، فأنزل الله هذه الآية يعني: فاعلم أنه لا كاشف يكشف ما بك إلا الله، فلا تعلق قلبك على أحد سواه.
ويجوز أن يكون قوله: (فاعلم) جواباً لقوله (إذا جاءتهم) له جوابان
أحدهما: سابق؛ وهو قوله: {فَأَنَّى لَهُمْ} ، والآخر: (فاعلم) ، ويكون المعنى على هذا: إذا جاءتهم الساعة فاعلم أنه لا إله إلا الله، أي: في ذلك الوقت تبطل الممالك والدعاوى، فلا ملك ولا حكم لأحد إلا الله ولا ملجأ إلى أحد إلا الله كقوله: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: 4] وهذا المعنى يروى عن سفيان بن عيينة وأبي العالية.