فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412321 من 466147

وبيَّن لهم أن المنهج ما وُضع إلا لمصلحتهم باستقامة أمورهم في الدنيا وسلامتهم في الآخرة، وأنه سبحانه لا تنفعه طاعة، ولا تضره معصية، فهو سبحانه غني عنهم مُستغن عن عبادتهم، لأن له صفات الكمال قبل أنْ يخلقهم، يقول لعبده: يا عبدي أقبل عليَّ أعْطِكَ خيري.

واقرأ قوله تعالى في قوم ثمود:

{وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ ..} [فصلت: 17] يعني: دللناهم وأرشدناهم إلى طريق الخير

{فَاسْتَحَبُّواْ الْعَمَى عَلَى الْهُدَى ..} [فصلت: 17] فلما استحبُّوا العمى أعماهم الله.

ثم إن الذين يقولون: لماذا يعذبهم الله وهو أضلهم؟ لماذا لا يذكرون المقابل فيقولون: ما دام كتب عليهم الطاعة، فلماذا يثيبهم عليها؟.

لذلك ورد في الحديث القدسي:"قالت السماء: يا رب إئذن لي أنْ أسقط كسفاً على ابن آدم فقد طعم خيرك ومنع شكرك، وقالت الأرض: يا رب إئذن لي أنْ أخسف بابن آدم فقد طعم خيرك ومنع شكرك، وقالت الجبال: يا رب إئذن لي أنْ أسقط على أبن آدم فقد طعم خيرك ومنع شكرك، فقال الله لهم: دعوني وخلقي لو خلقتموهم لرحمتموهم، فإنْ تابوا إليَّ فأنا حبيبهم، وإنْ لم يتوبوا فأنا طبيبهم، وأبتليهم بالمصائب لأطهرهم من المعايب".

وسبق أنْ مثَّلنا مسألة الهداية - ولله المثل الأعلى - برجل المرور حين تذهب إليه فتسأله عن الطريق، فيقول لك: الطريق من هنا، فإنْ أطعته زادك وقال لك: إن في الطريق عقبة في المكان الفلاني فانتبه لها، أو يأخذك بنفسه حتى تبلغ ما تريد.

وهكذا الحق سبحانه دلَّ الجميع وأرشد الجميع، فمنْ سمع وأطاع زاده هداية، ومَنْ أعرض وتمرد زاده ضلالاً بأنْ ختم على قلبه.

لذلك قسَّم العلماء الهداية إلى نوعين: هداية الدلالة وهي للمؤمن وللكافر، وهداية التوفيق والمعونة، وهي خاصة بالمؤمن، لذلك قال في الآية بعدها:

{وَالَّذِينَ اهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى ...} .

{وَالَّذِينَ اهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ}

قوله تعالى: {زَادَهُمْ هُدًى ..} [محمد: 17] أي: بالتوفيق وبالمعونة على الطاعة {وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} [محمد: 17] فكأن التقوى هي التي تأتي إليهم لا يذهبون هم إليها، يسَّرها لهم وحبَّبها إليهم، في حين أن البعض يظن أن التكليف مشقة على النفس وقيْد يقيدها لكن أبداً؟

المتأمل يجد في التكليف راحة وطمأنينة للنفس والبال، التكليف عصمة للنفس ووقاية لها من المعاطب، لذلك أقرأ مثلاً:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت