قال: ابشروا واقبلوا الذي بشركم، فوالذي نفسي بيده ما أخاف عليكم الفقر، ولكني أخاف عليكم الدنيا أن تفتح عليكم من ها هنا وها هنا، فيعجبكم كما أعجب الذين من قبلكم، ويهلككم كما أهلكت الذين من قبلكم».
وعن خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: هاجرنا مع النبي - صلى الله عليه وسلّم - في سبيل الله نبتغي به وجه الله، فوجب أجرنا على الله، فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئاً، منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد، فلم يوجد له شيء يكفن فيه، إلا نمرة كنا إذا وضعناها على رجليه خرج رأسه، وإذا وضعناها على رأسه خرجت رجلاه.
فقال لنا النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «ضعوها مما يلي رأسه واجعلوا على رجليه شيء من الأرض» .
ومن من أينعت ثمرته فهو يهديها.
وعن ثوبان رضي الله عنه قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلّم - إذا سافر كان آخر ما يكون عهده به فاطمة، وإذا قدم كان أول ما يأتيها، فجاء من سفره وقد علقت ستراً، وسورت الحسن والحسين سوارين من فضة، فلم يدخل عليها.
فظنت إنما منعه الستر والسواران، فهتكت الستر ونزعت السوارين، وقالت؛ انطلقوا به إلى النبي - صلى الله عليه وسلّم - ، فذهب به إليه فقال: «هؤلاء أهل بيتي أكره أن تأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا، يا ثوبان إذهب بهما إلى فلان واشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج» .
وعن الحسن رضي الله عنه قال: أكل ابن سمرة بن جندب حتى بشم، فتقيأ، فقال له سمرة: لو مت ما صليت عليك.
وعن مطرف بن الشجير عن أبيه رضي الله عنهما أنه انتهى إلى النبي - صلى الله عليه وسلّم - وهو يقول {أَلْهَاكُمُ التَّكَّاثُرُ} فقال: «يقول ابن آدم: مالي مالي وهل لك من مال إلا ما تصدقت فأمضيت، أو لبست فأبليت أو أكلت فأفنيت» .
وعن الحسن رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «إذا مات الميت قالت الملائكة: ما قدم؟ ويقول بنوا آدم: ما ترك» .
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - لعائشة رضي الله عنها: «إن أردت اللحوق بي، فليكفك من الدنيا كزاد الراكب، وإياك ومجالسة الأغنياء، ولا تستخلفى ثوباً حتى ترقعيه» .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هم فوقكم، فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم.