فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412349 من 466147

واختار جماعة من المشايخ من الذكر كلمة: «لا إله إلا الله» وهذه الكلمة لها خاصية في تنوير الباطن وجمع الهم إذا داوم عليها صادق مخلص، وهي من مواهب الحق لهذه الأمة، وفيها خاصية لهذه الأمة، فيما حدثنا شيخنا ضياء الدين إملاء قال: أخبرنا أبو القاسم الدمشقي الحافظ قال: أخبرنا عبد الكريم بن الحسين قال: أخبرنا عبد الوهاب الدمشقي قال: أخبرنا محمد بن خريم قال: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: أخبرنا عبد الرحمن بن زيد عن أبيه: أن عيسى ابن مريم عليه السلام قال: «رب أنبئني عن هذه الأمة المرحومة؟ قال: أمة محمد عليه الصلاة والسلام علماء أخفياء أتقياء حلماء أصفياء حكماء كأنهم يرضون مني بالقليل من العطاء وأرضى منهم باليسير من العمل وأدخلهم الجنة بلا إله إلا الله. يا عيسى هم أكثر سكان الجنة لأنها لم تذل ألسن قوم قط بلا إله إلا الله كما ذلت ألسنتهم، ولم تذل رقاب قوم قط بالسجود كما ذلت رقابهم» .

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: «إن هذه الآية مكتوبة في التوراة؛ يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وحرزاً للمؤمنين وكنزاً للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح، ولن أقبضه حتى تقام به الملة المعوجة بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ويفتحوا أعيناً عمياً وآذاناً صماً وقلوباً غلفاً» .

فلا يزال العبد في خلوته يردد هذه الكلمة على لسانه مع مواطأة القلب حتى تصير الكلمة متأصلة في القلب مزيلة لحديث النفس ينوب معناها في القلب عن حديث النفس؛ فإذا استولت الكلمة وسهلت على اللسان يتشربها القلب، فلو سكت اللسان لم يسكت القلب، ثم تتجوهر في القلب وبتجوهرها يستكن نور اليقين في القلب، حتى إذا ذهبت صورة الكلمة من اللسان والقلب لا يزال نورها متجوهراً ويتخذ الذكر مع رؤية عظمة المذكور سبحانه وتعالى، ويصير الذكر حينئذ ذكر الذات، وهذا الذكر هو المشاهدة والمكاشفة والمعاينة - أعني ذكر الذات بتجوهر نور الذكر - وهذا هو المقصد الأقصى من الخلوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت