أخبرنا عقيل بن محمّد أنّ أبا الفرج البغدادي أخبرهم ، عن محمّد بن جرير ، حدّثنا ابن عبد الأعلى ، حدّثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن عبد الكريم الجزري ، قال: كُتب إلى أبي بكر رضي الله عنه في أسير أُسر ، فذكر أنّهم التمسوه بفداء كذا ، وكذا ، فقال أبو بكر: اقتلوه ، لَقتل رجل من المشركين أحبّ إليَّ من كذا ، وكذا.
وقال آخرون: هي مُحكمة والإمام مخيّر بين القتل ، والمنّ ، والفداء . وإليه ذهب ابن عمر ، والحسن ، وعطاء ، وهو الاختيار ؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين كلّ ذلك فعلوا ، فقتل رسول الله عقبة بن أبي معيط ، والنضر بن الحارث ، يوم بدر صبراً فادى سائر أسارى بدر . وقيل: بني قريظة ، وقد نزلوا على حكم سعد ، وصاروا في يده سلماً ومنّ على أمامة بن أثال الحنفي وهو أسير في يده.
أخبرنا عقيل أنّ أبا الفرج القاضي البغدادي أخبرهم ، عن محمّد بن جرير ، حدّثنا ابن عبد الأعلى ، حدّثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن رجل من أهل الشام ممّن كان يحرس عمر بن عبد العزيز ، قال: ما رأيت عمر قتل أسيراً إلاّ واحداً من الترك ، كان جيء بأسارى من الترك ، فأمر بهم أن يسترقوا ، فقال رجل ممّن جاء بهم: يا أمير المؤمنين لو كنت رأيت هذا لأحدهم وهو يقتل المسلمين ، لكثر بكاؤك عليهم فقال عمر: قد فدك ، فاقتله ، فقام إليه فقتله .
{حتى تَضَعَ الحرب أَوْزَارَهَا} [محمد: 4] أثقالها وأحمالها فلا تكون حرب ، وقيل: حتّى تضع الحرب آثامها ، وأجرامها ، فيرتفع ، وينقطع ، لأنّ الحرب لا تخلو من الإثم في أحد الجانبين والفريقين . وقيل: معناه حتّى يضع أهل الحرب آلتها وعدّتها أو آلتهم وأسلحتهم فيمسكوا عن الحرب.
والحرب القوم المحاربون كالشرب والركب ، وقيل حتّى يضع الأعداء المتحاربون أوزارها وآثامها بأن يتوبوا من كفرهم ويؤمنوا بالله ورسوله . ويقال للكراع: أوزار ، قال الأعشى: