وكأنه تعالى يقول: أنا أهل أن أكون مذكوراً لهذه الكلمة، وأنت أهل لذكر هذه الكلمة، فما أعظم هذه الشرف.
وأما البشارة فهي أن الله تعالى قال: (كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا) : فأثبت أن الموحدين أحق الخلق بهذه الكلمة، وهم أهل هذه الكلمة، وأنه كريم لا ينزع الحق عن مستحقه، فهذا يدل على أنه لا ينزع الإيمان من قلب المؤمن.
الثاني: فِي بيان أنه لم سميت هذه الكلمة بكلمة التقوى: هو أن هذه الكلمة واقية لبدنك من السيف، ولمالك من الاستغنام، ولذمتك من الجزية، ولأولادك من السبي، فإن انضاف القلب إلى اللسان صارت واقية لقلبك عن الكفر، إن انضم التوفيق إليه صارت واقية لجوارحك عن المعاصي، ثم قال:
(وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى) . أي: نحن ألزمناهم بهذه الكلمة التي هي المفتاح لباب الجنة، فنحن أردناهم أولاً، وهم ما أرادونا فلنا المنة عليهم فِي فتح هذا الباب، وتقريره بقوله تعالى: (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ) .
الاسم العاشر"الكلمة الباقية":
روي عن كثير من المفسرين أنهم قالوا فِي تفسير قوله تعالى: (وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ) . أنها قول لا إله إلا الله. ويدل عليه وجوه:
الأول: مقدمة هذه الآية، وهي قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ(26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ).