وذكر ابن المبارك ويحيى بن سلام ، قالا: أخبرنا المسعوديّ عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة بن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود قال: تسارعوا إلى الجمعة فإن الله تبارك وتعالى يبرز لأهل الجنة كل يوم جمعة في كثيب من كافور أبيض فيكونون منه في القرب.
قال ابن المبارك: على قدر تسارعهم إلى الجمعة في الدنيا.
وقال يحيى ابن سلام: لمسارعتهم إلى الجمع في الدنيا ، وزاد:"فيحدث الله لهم من الكرامة شيئاً لم يكونوا رأوه قبل ذلك".
قال يحيى: وسمعت غير المسعودي يزيد فيه قوله تعالى:"وَلَدَيْنَا مَزيدٌ".
قلت: قوله"في كَثِيب"يريد أهل الجنة ، أي وهم على كثب ؛ كما في مرسل الحسن ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أهل الجنة ينظرون ربهم في كل يوم جمعة على كَثِيب من كافور"الحديث.
وقد ذكرناه في كتاب"التذكرة".
وقيل: إن المزيد ما يزوَّجون به من الحور العين: رواه أبو سعيد الخدري مرفوعاً.
قوله تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ}
أي كم أهلكنا يا محمد قبل قومك من أمة هم أشدّ منهم بطشاً وقوّة.
{فَنَقَّبُواْ فِي البلاد} أي ساروا فيها طلباً للمهرب.
وقيل: أثّرُوا في البلاد ؛ قاله ابن عباس.
وقال مجاهد: ضربوا وطافوا.
وقال النضر بن شميل: دَوَّروا..
وقال قتادة: طَوَّفوا.
وقال المؤرِّج تباعدوا ؛ ومنه قول امرئ القيس:
وقد نَقَّبْتُ في الآفاق حَتَّى ...
رَضِيتُ من الغنيمةِ بالإيابِ
ثم قيل: طافوا في أقاصي البلاد طلباً للتجارات ، وهل وجدوا من الموت محيصاً؟ وقيل: طوّفوا في البلاد يلتمسون مَحيصاً من الموت.
وقال الحرث بن حِلَّزة:
نَقَّبُوا في البلادِ من حَذَرِ المو ...
تِ وجَالُوا في الأرضِ كُلَّ مَجَالِ
وقرأ الحسن وأبو العالية"فَنَقَبُوا"بفتح القاف وتخفيفها.
والنقب هو الخرق والدخول في الشيء.