فهرس الكتاب
ولعلّ وجه هذا العطف أن المشركين كانوا يستهزئون بالنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين إذا قاموا إلى الصلاة مثل قصة إلقاء عقبةَ بن أبي مُعيط سلا الجزور على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم حين سجد في المسجد الحرام في حجر الكعبة فأقبل عقبة بن أبي مُعيط فوضع ثوبه في عنقه فخنقه خنقاً شديداً ، فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبه ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال: {أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله} [غافر: 28] الآية.
وقال تعالى: {أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى إلى قوله: كلالا تطعه واسجد واقترب} [العلق: 9 19] .
فالمراد بالتسبيح: الصلاة وهو من أسماء الصلاة.
قال ابن عطية: أجمع المتأولون على أن التسبيح هنا الصلاة.
قلت: ولذلك صار فعل التسبيح منزلاً منزلة اللازم لأنه في معنى: صَلّ.
والباء في {بحمد ربك} يرجح كون المراد بالتسبيح الصلاة لأن الصلاة تقرأ في كل ركعة منها الفاتحة وهي حمد لله تعالى ، فالباء للملابسة.
واختلف المفسرون في المراد بالصلاة من قوله: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه وأدبار السجود} ففي"صحيح مسلم"عن جرير بن عبد الله:"كُنَّا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ نظر إلى القمر فقال: إنكم سَتَرَوْنَ ربَّكم كما ترون هذا القمر لا تُضامُون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تُغلبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها"يعني بذلك العصر والفجر.
ثم قرأ جرير {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها} كذا.
والقراءة {الغروب} .
وعن ابن عباس: قبل الغروب: الظهر والعصر.
وعن قتادة: العصر.
وقوله: {ومن الليل فسبحه} الجمهورُ على أن التسبيح فيه هو الصلاة ، وعن أبي الأحوص أنه قول سبحان الله ، فعلى أن التسبيح الصلاة قال ابن زيد: صلاة المغرب وصلاة العشاء.