قال الكلبي: وهي أقرب الأرض إلى السماء باثني عشر ميلاً ، وقال كعب: بثمانية عشر ميلاً {يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصيحة بالحق} هو بدل من {يوم يناد} يعني: صيحة البعث ، و {بالحق} متعلق بالصيحة {ذَلِكَ يَوْمُ الخروج} أي: يوم الخروج من القبور.
قال الكلبي: معنى {بالحق} بالبعث.
وقال مقاتل: يعني: أنها كائنة حقاً.
{إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ وَنُمِيتُ} أي: نحيي في الآخرة ، ونميت في الدنيا لا يشاركنا في ذلك مشارك ، والجملة مستأنفة لتقرير أمر البعث {وَإِلَيْنَا المصير} ، فنجازي كل عامل بعمله {يَوْمَ تَشَقَّقُ الأرض عَنْهُمْ} قرأ الجمهور بإدغام التاء في الشين ، وقرأ الكوفيون بتخفيف الشين على حذف إحدى التاءين تخفيفاً.
وقرأ زيد بن علي: (تتشقق) بإثبات التاءين على الأصل ، وقرئ على البناء للمفعول ، وانتصاب {سِرَاعاً} على أنه حال من الضمير في عنهم ، والعامل في الحال تشقق ، وقيل: العامل في الحال هو العامل في {يوم} أي: مسرعين إلى المنادي الذي ناداهم {ذَلِكَ حَشْرٌ} أي: بعث وجمع {عَلَيْنَا يَسِيرٌ} هين.
ثم عزّى الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم فقال: {نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ} يعني: من تكذيبك فيما جئت به ، ومن إنكار البعث والتوحيد {وَمَا أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} أي: بمسلط يجبرهم ويقهرهم على الإيمان ، والآية منسوخة بآية السيف {فَذَكّرْ بالقرءان مَن يَخَافُ وَعِيدِ} أي: من يخاف وعيدي لعصاتي بالعذاب ، وأما من عداهم فلا تشتغل بهم ، ثم أمره الله سبحانه بعد ذلك بالقتال.
وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس: {وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} قال: من نصب.
وأخرج الطبراني في الأوسط ، وابن عساكر عن جرير بن عبد الله ، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله: {وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشمس} :"صلاة الصبح" {وَقَبْلَ الغروب} "صلاة العصر".