الجملة ، وتَقِفُ على"قاف"في هذا القول إِلاَّ أن تَجْعَلَه جواباً للقسم بعده فلا تقِفُ عليه ، فإن أضمرتَ الجواب وقفتَ على قاف ، وكذلك التقدير في القول الذي بعده ، وهو قول مجاهد.
وقال مجاهد: ق جبل محيط بالأرض ، وقيل: إنه من زمردة خضراء وإن خضرة السماء والبحر منه.
وقوله: {والقرآن المجيد} قسم ، والمجيد: الكريم.
وقيل: الرفيع القدر.
واختُلف في جواب القسم ، فقيل: الجواب {بَلْ عجبوا} لأن"بل"تُؤَكد وتُوجِب وقوع ما بعدها . مثل"أن"و"اللام"، وقولُك"لَقَدْ عَجِبُوا"و"بَلْ عَجِبُوا"واحد.
وقال الأخفش سعيد ، الجواب: قد علمنا ما تنقص الأرض ، أي: قد علمنا
ذلك ، وهو قول الكسائي.
وقال الزجاج: الجواب محذوف ، والتقدير: والقرآن المجيد لتُبعثُن.
وقيل التقدير: والقرآن المجيد لتعلمن عاقبة تكذيبكم بالبعث ، ودل على ذلك مَا حكى الله عنهم من قولهم {أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} [ق: 3] .
وقيل الجواب (ق لأنه) بمعنى قُفِيَ الأَمْرُ والقرآن المجيد.
وقيل الجواب (ق) : وعلى تقدير هو"ق"والقرآن المجيد ، وهذا على قول ابن زيد ووهب بن منبه لأنهما قالا"قاف"اسم للجبل المحيط بالأرض .
وقيل الجواب {إِنَّ فِي ذَلِكَ لذكرى} .
قال تعالى: {بَلْ عجبوا أَن جَآءَهُمْ مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ} .
أي: لم يكذبك قريش يا محمد لأنهم لا يعرفونك بل لتعجبهم وإنكارهم من بشر / مثلهم ينذرهم بأمر الله عز وجل.
{فَقَالَ الكافرون هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ} .
قال بعض أهل المعاني: (العجب وقع من المؤمنين) والكافرين فقيل بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم.
ثم ميز الله الكافرين من المؤمنين [فقال تعالى] : {فَقَالَ الكافرون هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ * أَءِذَا مِتْنَا} الآية فوصفهم بإنكار البعث ، ولم يقل: بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقالوا هذا شيء عجيب.