فهرس الكتاب
وقيل معناه: وقد علمنا ما يدخل (في الإسلام من بلدان المشركين) .
قال: {بَلْ كَذَّبُواْ بالحق لَمَّا جَآءَهُمْ} يعني بالقرآن.
{فَهُمْ في أَمْرٍ مَّرِيجٍ} أي: مختلط ملتبس لا يعرفون حقه من باطله.
وقال ابن عباس: المريج الشيء المنكر ، وعنه مريج: مختلف ، وعنه في أمر ضلالة .
وقال (ابن جبير ومجاهد) مريج: ملتبس.
وقال ابن زيد في المختلط: يقال مرج الخاتم في أصبعه: إذا اضطرب من الهزال ، فتقديره: فهم في أمر مختلط مختلف ، لا يثبتون على رأي: واحد ولا على قول ، يقولون مرة ساحر ، ومرة معلم ، ومرة كاهن ، ومرة مجنون / ، ثم دلهم جل ذكره على وحدانيته وآياته فقال:
{أَفَلَمْ ينظروا إِلَى السمآء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا} .
أي: أفلم ينظر هؤلاء المنكرون للبعث بعد الموت كيف خَلقنا السماء فوقهم بغير عمد يرونها ، وكيف زيناها بالنجوم وليس فيها فتوق ولا شقوق فيعلمون أن من قدر على هذا الأمر العظيم الجليل وأحدثه لا يتعذر عليه إحياء الموتى على صغر خلقهم وقد نبه على هذا بقوله تعالى: {لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس} [غافر: 56] .
قال: {والأرض مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} .
أي: وينظرون إلى الأرض كيف مددنا مسطحة لا اعوجاج فيها وجعلنا على
جوانبها جبالاً تمسكها لئلا تميد بأهلها ، وكيف أنبتنا فيها من كل جنس من النبات فيبهج من رآه ويسره ، فمن قدر على اختراع هذا كله كيف يعجز عن إحياء الموتى بعد موتهم.
وقيل بهيج: حسن ، قاله ابن عباس.
أي: فعل ذلك نعمة منه يبصرها / العباد فيستدلون على عظيم قدرته ، وأنه لا يعجزه شيء أراده ، ويتذكرون به فيتَّعظون ويزدجرون عن مخالفة أمره ونهيه.
والمنيب: التائب ، قاله قتادة: وقيل منيب: مخبت ، قاله مجاهد.