قال {ادخلوها بِسَلاَمٍ ذَلِكَ} أي: ادخلوا الجنة بسلامة وبأمان من الهم والنصب والعذاب والموت وجميع المكاره والأحزان.
ثم قال {يَوْمُ الخلود} أي: ذلك اليوم الذي يدخلون فيه الجنة هو يوم
المكث في النعيم المقيم.
قال {لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا} أي: لهم في الجنة ما تشتهيه أنفسهم.
{وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} أي: وعندنا ما أعطيناهم زيادة ، قيل: هو النظر إلى الله جل ذكره . وقيل بل يزادون ما لم يخطر على قلوبهم . وروى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"النظر إلى الله في كل يوم ، وذكر حديثا طويلا".
قوله {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ} .
أي: وكثيراً من القرون الماضية أهلكنا قبل هؤلاء المشركين من قريش هم أشد من قريش بطشاً.
ثم قال: {فَنَقَّبُواْ فِي البلاد} قال ابن عباس معناه فأثروا في البلاد . وقال مجاهد
ضربوا في الأرض . وقيل معناه ضربوا وتوغلوا في البلاد (يلتمسون محيصاً) من الموت فلم يجدوا منه مخلصاً . والقرن مأخوذ من الأقران وهو مقدار أكثر ما يعيش أهل ذلك الزمان.
قال الفراء: {هَلْ مِن مَّحِيصٍ} (أي: فهل كان لهم من الموت محيص) وحذف"كان"للدلالة.
وقرأ يحيى بن يعمر فنقِّبوا: على الأمر ، ومعناه: التهدد والوعيد لقريش ، أي: فطوفوا في البلاد وتوغلوا وفروا بأنفسكم فيها هل تجدون
محيصاً من الموت.
وقراءة الجماعة إنما هي على الإخبار عما فعلت القرون الماضية فالوقف على (قراءة الجماعة على محيص) . وعلى قراءة ابن يعمر على"بطشاً".
قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لذكرى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} .
أي: إن في إهلاكنا القرون الماضية قبل قريش بكفرهم لذكرى يتذكر بها ويتعظ بها من كان له عقل من قريش وغيرهم ، فينتهي عن الفعل الذي أهلكت القرون الماضية من أجله وهو الكفر بالله ورسله عليهم السلام وكتبه.