الثالث: أنه الذي لا يجلس مجلساً فيقوم حتى يستغفر الله فيه ، قاله عبيد بن عمير.
وأما الحفيظ هنا ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه المطيع فيما أمر ، وهو معنى قول السدي.
الثاني: الحافظ لوصية الله بالقبول ، وهو معنى قول الضحاك.
الثالث: أنه الحافظ لحق الله بالاعتراف ولنعمه بالشكر ، وهو معنى قول مجاهد. وروى مكحول عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبعِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ كَانَ أَوَّاباً حَفِيظاً".
قوله عز وجل: {مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ} فيه وجهان:
أحدهما: أنه الذي يحفظ نفسه من الذنوب في السر كما يحفظها في الجهر.
الثاني: أنه التائب في السر من ذنوبه إذا ذكرها ، كما فعلها سراً.
ويحتمل ثالثاً: أنه الذي يستتر بطاعته لئلا يداخلها في الظاهر رياء. ووجدت فيه لبعض المتكلمين.
رابعاً: أنه الذي أطاع الله بالأدلة ولم يره.
{وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه المنيب المخلص ، قاله السدي.
الثاني: أنه المقبل على الله ، قاله سفيان.
الثالث: أنه التائب ، قاله قتادة.
{لَهُم مَّا يَشَاءُونَ} يعني ما تشتهي أنفسهم وتلذ أعينهم.
{وَلَدَينَا مَزِيدٍ} فيه وجهان:
أحدهما: أن المزيد من يزوج بهن من الحور العين ، رواه أبو سعيد الخدري مرفوعاً.
الثاني: أنها الزيادة التي ضاعفها الله من ثوابه بالحسنة عشر أمثالها.
وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أن جبريل أخبره: أن يوم الجمعة يدعى في الآخرة يوم المزيد. وفيه وجهان:
أحدهما: لزيادة ثواب العمل فيه.
الثاني: لما روي أن الله تعالى يقضي فيه بين خلقه يوم القيامة.
قوله عز وجل: {فَنَقَّبُواْ فِي الْبِلاَدِ} فيه أربعة أوجه:
احدها: أثروا في البلاد ، قاله ابن عباس.
الثاني: أنهم ملكوا في البلاد ، قاله الحسن.