الموصول إما مبتدأ مضمَّن معنى الشرط ، وخبره {فَأَلْقِيَاهُ} أو مفعول لمضمر يفسره {فَأَلْقِيَاهُ} أو بدل من {كُلَّ كَفَّارٍ} فيكون {فَأَلْقِيَاهُ} تكريراً للتوكيد . قيل على الأخير: إنه مخالف لما ذكره أهل المعاني من أن بين المؤكَّد والمؤكِّد شدة اتصال تمنع من العطف . وأجيب: بأنه من باب: وحقك ثم حقك ، نزّل التغاير بين المؤكَّد والمؤكد والمفسِر والمفسَر ، منزلةَ َالتغاير بين الذاتين بوجه خطابي . ولو جعل {الْعَذَابَ الشَّدِيدَ} نوعاً من عذاب جهنم ومن أهواله ، على أنه من باب {وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ} [البقرة: 98] كان حسناً .
قال الشهاب بعد نقله ما ذكر: قال ابن مالك في"التسهيل": فصلُ الجملتين في التأكيد بـ: ثم ، إن أمن اللبس ، أجود من وصلهما ، وذكر بعض النحاة الفاء . وذكر الزمخشري في الجاثية الواوَ أيضاً ، واتفق النحاة على أنه تأكيد اصطلاحيّ ، وكلام أهل المعاني في إطلاق منعه غير سديد . انتهى .
{قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ} [27] .
{قَالَ قَرِينُهُ} أي: قرين هذا الإنسان الكفَّار المنَّاع للخير ، وهو شيطانه الذي كان موكلاً به في الدنيا ، متبرئاَ منه {رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ} أي: بالإرابة ومنع الإسلام وجعلِ إله آخر معك {وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ} أي: في طريق جائر عن سبيل الهدى ، جوراً بعيداً بنفسه .