وبرغم ما هو واضح من مدى هذه الجملة وسياقها فإن مفسري الشيعة يؤولونها تأويلا متسقا مع هواهم حيث رووا عن عطاء بن أبي رباح أن رسول الله سئل عن هذه الجملة فقال: «أنا وعلي نلقي في جهنم كلّ من عادانا» وهذا الحديث لم يرد في الكتب الخمسة ولا في أي كتاب من كتب الأحاديث المعتبرة وهو موضوع على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لتأييد الهوى الحزبي. وهم يصرفون بوجه عام كلمة الكفر والكفار والكافرين في كثير من الآيات إلى جاحدي إمامة علي وأولاده. ومن هنا جاء تأويلهم لكلمة (الكفار) في الجملة بأنهم أعداء علي أو الجاحدين بإمامته
. [سورة ق (50) : الآيات 31 إلى 35]
(وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ(31) هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ (35)
. (1) أزلفت: هيئت وقربت.
(2) أوّاب: صيغة مبالغة من الأوبة وهي الرجوع وهنا هي الرجوع إلى الله وشدّة التعلّق به أو الدائم التوبة والاستغفار.
(3) حفيظ: حافظ لما يجب عليه قائم به.
(4) الغيب: كثر استعمال هذه الكلمة في القرآن. وقد تعددت مفهوماتها مع تقاربها حسب مواضعها. فعنت الشيء البعيد المطويّ في التاريخ. وعنت الشيء المغيّب المجهول ماضيا وحاضرا ومستقبلا وعنت الشيء الذي لا تدرك ماهيته ولكن وجوده مقرّر بالتبليغ القرآني كالحياة الأخروية والوحي الرباني. وعنت حالات السرّ والغياب والخلوة. والكلمة هنا عنت المعنى الأخير أي الذي يخاف الله في السرّ ولو لم ير أحد ما يفعله على ما ذهب إليه جمهور المفسرين.
(5) منيب: من الإنابة وهي الاستسلام والخضوع. وهنا بمعنى الاستسلام والخضوع إلى الله.
الآيات متصلة أيضا بسابقاتها واستمرار لها. وفيها استطراد لذكر مصير الصالحين في الآخرة مقابل ذكر مصير الكفار الآثمين جريا على الأسلوب القرآني.