فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 422531 من 466147

وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: هُوَ أَنَّهُ لَمَّا خَافَ جَازَ أَنَّهُمْ مَا قَالُوا لَهُ (لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ) فَلَمَّا قَالَ لَهُمْ مَاذَا تَفْعَلُونَ بِهِمْ، كَانَ لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ لِنُهْلِكَهُمْ، كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ: خَرَجْتُ مِنَ الْبَيْتِ، فَيُقَالُ لِمَاذَا خَرَجْتَ؟

فَيَقُولُ خَرَجْتُ لِأَتَّجِرَ، لكن هاهنا فَائِدَةً مَعْنَوِيَّةً، وَهِيَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا قَالُوا فِي جواب ما خَطْبُكُمْ نُهْلِكُهُمْ؟

بِأَمْرِ اللَّهِ، لِتُعْلَمَ بَرَاءَتُهُمْ عَنْ إِيلَامِ الْبَرِيءِ، وَإِهْمَالِ الرَّدِيءِ فَأَعَادُوا لَفْظَ الْإِرْسَالِ.

وَأَمَّا عَنِ الثَّانِي: نَقُولُ الْحِكَايَةُ قَدْ تَكُونُ حِكَايَةَ اللَّفْظِ، كَمَا تَقُولُ: قَالَ زَيْدٌ بِعَمْرٍو مَرَرْتُ، فَيَحْكِي لَفْظَهُ الْمَحْكِيَّ، وَقَدْ يَكُونُ حِكَايَةً لِكَلَامِهِ بِمَعْنَاهُ تَقُولُ: زَيْدٌ قَالَ عَمْرٌو خَرَجَ، وَلَكَ أَنَّ تُبَدِّلَ مَرَّةً أُخْرَى فِي غَيْرِ تِلْكَ الْحِكَايَةِ بِلَفْظَةٍ أُخْرَى، فَتَقُولُ لَمَّا قَالَ زَيْدٌ بَكْرٌ خَرَجَ، قُلْتُ كَيْتَ وَكَيْتَ، كَذَلِكَ هاهنا الْقُرْآنُ لَفْظٌ مُعْجِزٌ، وَمَا صَدَرَ مِمَّنْ تَقَدَّمَ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ السَّلَامُ سَوَاءً كَانَ مِنْهُمْ، وَسَوَاءً كَانَ مُنَزَّلًا عَلَيْهِمْ لَمْ يَكُنْ لَفْظُهُ مُعْجِزًا، فَيَلْزَمُ أَنْ لَا تَكُونَ هَذِهِ الْحِكَايَاتُ بِتِلْكَ الْأَلْفَاظِ، فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا لَهُ (إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ) وَقَالُوا (إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ) وَلَهُ أَنْ يَقُولَ، إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ مَنْ آمَنَ بِكَ، لِأَنَّهُ لَا يَحْكِي لَفْظَهُمْ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ وَاحِدًا، بَلْ يَحْكِي كَلَامَهُمْ بِمَعْنَاهُ وَلَهُ عِبَارَاتٌ كَثِيرَةٌ.

أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا حَكَى لَفْظَهُمْ فِي السَّلَامِ عَلَى أَحَدِ الْوُجُوهِ فِي التَّفْسِيرِ، قَالَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ: سَلَامًا وَسَلَامٌ.

(مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ(34)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت