قال أبو علي: إن ألحق حرف الاستفهام في قوله: أئنا أولم يلحق ، كان إذا متعلّقا بشيء دل عليه: أئنا لمبعوثون وكذلك لو لم يلحق فقال: إنا لمبعوثون* . ألا ترى أن إذا: ظرف من الزمان فلا بدّ له من فعل ، أو معنى فعل يتعلّق به ، ولا يجوز أن يتعلّق بقوله: متنا ، لأن إذا* مضاف إليه ، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف ، وليس الفعل في موضع جزم ، كما يكون في موضع جزم في الشعر ، فإذا لم يجز حمله على هذا الفعل ، ولا على ما بعد إنّ ، من حيث لم يعمل ما بعد إنّ فيما قبلها ، كما لم يعمل ما بعد لا ، فكذلك لا يجوز أن يعمل ما بعد الاستفهام فيما قبله ، علمت أنه متعلق بشيء دلّ عليه قوله: إنا لمبعوثون* أو: أإنا لمبعوثون ، وذلك: نحشر ، أو نبعث ، ونحو هذا مما يدلّ عليه الكلام .
[الواقعة: 55]
وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو والكسائي: شرب* [الواقعة / 55] بفتح الشين .
وقرأ نافع وعاصم وحمزة: شرب بضمّ الشين .
شرب شربا وشربا جميعا ، فالشّرب: كالأكل والضّرب ، والشّرب: كالشّغل والذكر ، فأما الشّرب: فالمشروب ، كما أن الطّحن: المطحون ، وقال: لها شرب ولكم شرب يوم معلوم [الشعراء / 155] ، إنما هو ما كانت شربة من الماء ، وقد يكون الشّرب جمع شارب ، مثل: راكب وركب ، وراجل ورجل ، وتاجر وتجر ، فأما قول الشاعر:
وعنس قد براها لذة المركب والشّرب فيمكن أن يعني بالشّرب المصدر ، ويمكن أن يعني به جمع شارب ، والمصدر أشبه ليكون معطوفا على مثله ، ويقوّي المصدر أيضا قول الآخر:
كشراب قيل عن مطيّته ولكلّ أمر واقع قدر فإن جعلت في البيت الشّرب مصدرا فالمعنى إدمان الشّرب ، وإن جعلته جمعا فالمعنى استعمال الشرب .
[الواقعة: 60]
قال: وكلّهم قرأ: نحن قدرنا [الواقعة / 60] بالتشديد ، غير ابن كثير فإنه قرأ: قدرنا* خفيفة .
قال أبو علي: قد قالوا: قدرنا* في معنى قدرنا ، وقد تقدّم ذكر ذلك ، ويدلّ عليه قوله: