فهرس الكتاب
وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ (عُرْبًا) بِإِسْكَانِ الرَّاءِ.
وَضَمَّ الْبَاقُونَ وَهُمَا جَائِزَانِ فِي جَمْعِ فَعُولٍ.
(أَتْراباً) عَلَى مِيلَادٍ وَاحِدٍ فِي الِاسْتِوَاءِ وَسِنٍّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثٌ وَثَلَاثِينَ سَنَةً.
يُقَالُ فِي النِّسَاءِ أَتْرَابٌ وَفِي الرِّجَالِ أَقْرَانٌ.
وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَمِيلُ إِلَى مَنْ جَاوَزَتْ حَدَّ الصِّبَا مِنَ النِّسَاءِ وَانْحَطَّتْ عَنِ الْكِبَرِ.
وَقِيلَ: (أَتْراباً) أَمْثَالًا وَأَشْكَالًا، قَالَهُ مُجَاهِدٌ.
السُّدِّيُّ: أَتْرَابٌ فِي الْأَخْلَاقِ لا تباغض بينهن ولا تحاسد.
قِيلَ: الْحُورُ الْعِينُ لِلسَّابِقِينَ، وَالْأَتْرَابُ الْعُرُبُ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ.
(لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ)
وَهُوَ شَجَرٌ كَرِيهُ الْمَنْظَرِ، كَرِيهُ الطَّعْمِ، وَهِيَ التي ذكرت في سورة (والصافات) .
(فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ) أَيْ مِنَ الشَّجَرَةِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ (مِنْ) الْأُولَى زَائِدَةً، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَفْعُولُ مَحْذُوفًا كَأَنَّهُ قَالَ: (لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ) طَعَامًا.
وَقَوْلُهُ: (مِنْ زَقُّومٍ) صِفَةٌ لِشَجَرٍ، وَالصِّفَةُ إِذَا قَدَّرْتَ الْجَارَّ زَائِدًا نُصِبَتْ عَلَى الْمَعْنَى، أَوْ جَرَرْتَ عَلَى اللَّفْظِ، فَإِنْ قَدَّرْتَ الْمَفْعُولَ مَحْذُوفًا لَمْ تَكُنِ الصِّفَةُ إِلَّا فِي مَوْضِعِ جَرٍّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَشارِبُونَ عَلَيْهِ)
أَيْ عَلَى الزَّقُّومِ أَوْ عَلَى الْأَكْلِ أَوْ عَلَى الشَّجَرِ، لأنه يذكر ومؤنث.
(مِنَ الْحَمِيمِ) وَهُوَ الْمَاءُ الْمَغْلِيُّ الَّذِي قَدِ اشْتَدَّ غَلَيَانُهُ وَهُوَ صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ.
أَيْ يورثهم حرما يَأْكُلُونَ مِنَ الزَّقُّومِ مَعَ الْجُوعِ الشَّدِيدِ عَطَشًا فَيَشْرَبُونَ مَاءً يَظُنُّونَ أَنَّهُ يُزِيلُ الْعَطَشَ فَيَجِدُونَهُ حَمِيمًا مُغْلًى.
(أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ(63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65)