وقرأ ابن عباس، وعائشة، والحسن، وقتادة، ونصر بن عاصم، والجحدري ورويس وزيد عن يعقوب وجماعة: بضم الراء.
وتروى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فمن قرأ بالفتح، فمعناه: فله روح، وهو الرَّاحة. وهو قول مجاهد.
وقال سعيد بن جبير: فرج.
وقال الضحاك: مغفرة ورحمة «وريحان» : استراحة.
وقال مجاهد وسعيد بن جبير: رزق.
قال مقاتل: هو الرزق بلغة «حِمْير» . يقال: خرجنا نطلب ريحان الله، أي: رِزْقَه.
وقيل: هو الريحان الذي يشم.
قال أبو العالية: لا يفارق أحد من المقربين الدنيا حتى يُؤتى بغُصْنٍ من ريحان الجنة فيشمه ثم تقبض روحه.
وقال أبو بكر الورَّاق: الرَّوح: النَّجاة من النار والرَّيحان: دخول دار القرار.
وقد تقدَّم الكلام على «رَيْحَان» وكيفية تعريفه في السورة قبلها.
قوله: {وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) }
قال القرطبي: {فَسَلاَمٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ اليمين} أي: لست ترى منهم إلاَّ ما تحب من السلامة فلا تهتمّ، فإنهم يسلمون من عذاب الله.
وقيل: المعنى: سلام لك منهم، أي: أنت سالم من الاهتمام لهم، والمعنى واحد.
وقيل: إن أصحاب اليمين يدعون لك يا محمد بأن يصلي الله عليك ويسلم.
وقيل: معناه: سلمت أيها العبدُ ممَّا تكره، فإنك من أصحاب اليمين فحذف إنك.
وقيل: إنه يُحَيَّا بالسلام إكراماً.
فعلى هذا في محل السلام ثلاثة أقاويل:
أحدها: عند قبض روحه في الدنيا يسلم عليه ملك الموت. قاله الضحاك.
قال ابن مسعود: إذا جاء ملك الموت لقبض روح المؤمن، قال: ربك يقرئك السلام.
الثاني: عند مساءلته في القبر يسلّم عليه منكر ونكير.
الثالث: عند بعثه في القيامة يسلم عليه الملك قبل وصوله إليها.
قال القرطبي: «ويحتمل أن يسلم عليه في المواطن الثلاثة، ويكون ذلك إكراماً بعد إكرام» .
قوله: {إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ اليقين}
أي: هذا الذي قصصناه محضُ اليقين وخالصه.