فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 433750 من 466147

أجيب: بأنَّ الذمّ إنما حصل بقوله تعالى: {وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ} فإن صدور المعاصي ممن كثرت النعم عليه أقبح القبائح وفي الآية مبالغات، لأنّ قوله تعالى: {يُصِرُّونَ} يقتضي أنَّ ذلك عادتهم والإصرار مداومة المعصية، ولأنّ الحنث أبلغ من الذنب لأن الذنب يطلق على الصغيرة ويدل على ذلك قولهم: بلغ الحنث أي: بلغ مبلغاً تلحقه فيه الكبيرة، ووصفه بالعظيم يخرج الصغائر فإنها لا توصف بذلك.

قال الرازي: والحكمة في ذكره سبب عذابهم ولم يذكر في أصحاب اليمين سبب ثوابهم فلم يقل إنهم كانوا قبل ذلك شاكرين مذعنين وذلك تنبيه على أنَّ الثواب منه فضل والعقاب منه عدل، والفضل سواء ذكر سببه أو لم يذكر يتوهم بالتفضل نقص وظلم، وأما العدل إن لم يعلم سبب العقاب يظن أنَّ هناك ظلماً، ويدل على ذلك أنه تعالى لم يقل في حق أصحاب اليمين {جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} كما قال في السابقين لأنّ أصحاب اليمين نجوا بالفضل العظيم لا بالعمل بخلاف من كثرت حسناته يحسن إطلاق الجزاء في حقه.

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف حسن العطف على المضمر في (لمبعوثون) من غير تأكيد بـ (نحن) ؟

أجيب بأنه حسن للفاصل الذي هو الهمزة كما حسن في قوله تعالى: {مَآ أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا} (الأنعام: 148)

لفصل (لا) المؤكدة للنفي

{لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ}

وهو من أخبث الشجر المر بتهامة ينبتها الله تعالى في الجحيم فهو في غاية الكراهة وبشاعة المنظر ونتن الرائحة وقد مرّ الكلام على ذلك في الصافات

(تنبيه)

من الأولى لابتداء الغاية والثانية لبيان الشجر {فَمَالِئُونَ} أي: ملأ هو في غاية الثبات وأنتم في غاية الإقبال عليه مع ما هو عليه من عظيم الكراهة {مِنْهَا} أي: الشجر وأنثه لأنه جمع شجرة وهو اسم جنس:

قال البقاعي: وهم يكرهون الإناث فتأنيثه والله أعلم زيادة في تنفيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت