قال محمدُ بنُ كعبٍ: حميم أن: حاضرٌ ، وخالفَه الجمهورُ ، فقالوا: بل
المرادُ بالآن: ما انتهى حرُّه.
وقال شبيبٌ ، عن عكرمَة ، عن ابنِ عباسٍ: حميم آنٍ: الذي قد انتهى
غليُه.
وقال سعيدُ بنُ بشيرٍ عن قتادةَ: قد آنَ طبخُه ، منذُ خلقَ اللَّه السماواتِ
والأرضَ ، وقالَ تعالى: (تسْقَى مِنْ عَيْن آنِيَة) ، قال مجاهدٌ: قد بلغَ
حرُّها ، وحانَ شربُها.
وعن الحسنِ ، قالَ: كانت العربُ تقولُ للشيءِ إذا انتهى حرُّهُ حتى لا
يكون شيء أحرَّ منه: قد آنَ حرُّهُ ، فقالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: (مِنْ عَينٍ آنِيَة)
يقول: قد أوقدَ اللَّهُ عليها جهنمَ منذُ خُلقتْ ، وآنَ حرُّها.
وعنه قال: آنَ طبخُها منذُ خلقَ اللَّهُ السماواتِ والأرضَ.
وقال السديُّ: انتهى حرُّها ، فليس بعدَه حرٌّ.
وقد سبقَ حديثُ أبي الدرداء ، في دفع الحميم إليهم بكلاليبِ الحديدِ.
النوع الثاني: الغسَّاقُ - قال ابنُ عباسٍ: الغسَّاقُ: ما يسيلُ من بينِ جلدِ
الكافرِ ولحمهِ.
وعنه قال: الغسَّاقُ: الزمهريرُ الباردُ ، الذي يحرقُ من بردهِ.
وعن عبدِ اللَّه بنِ عمرٍو قال: الغسَّاقُ: القيحُ الغليظُ ، لو أنَّ قطرةً منه
تُهرقُ في المغربِ ، لأنتنتْ أهلَ المشرقِ ، ولو أُهرِقَتْ في المشرقِ ، لأنتنتْ أهلَ المغربِ.
وقال مجاهدٌ: غسَّاق: الذي لا يستطيعُون أنْ يذوقُوه من بردِه.
وقال عطيةُ: هو ما يغسِقُ من جلودِهم - يعني يسيلُ من جلودِهم.
وقال كعب: غسَّاق: عينٌ في جهنم يسيلُ إليها حمة كلُّ ذاتِ حمةٍ ، من
حيةٍ وعقربٍ وغيرِ ذلك ، فيستنقعُ ؛ فيؤتَى بالآدَمي ، فيُغمسُ فيها غمسةً
واحدةً ، فيخرجُ وقد سقطَ جلدُه ولحمُه عن العظامِ ؛ ويتعلقُ جلدُه ولحمُه في
عقبيهِ وكعبيهِ ، ويجر لحمَه ، كما يجر الرجلُ ثوبَه.
وقال السديُّ: الغسَّاق: الذي يسيلُ من أعينهِم من دموعِهم ، يُسقونَه معَ
الحميمِ.