وقال قتادة: هو إلقاؤهم في النار {وَغَرَّكُم بالله الغرور} قرأ الجمهور {الغرور} بفتح الغين ، وهو صفة على فعول ، والمراد به: الشيطان: أي خدعكم بحلم الله ، وإمهاله الشيطان.
وقرأ أبو حيوة ، ومحمد بن السميفع ، وسماك بن حرب بضمها ، وهو مصدر.
{فاليوم لاَ يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ} تفدون بها أنفسكم من النار أيها المنافقون {وَلاَ مِنَ الذين كَفَرُواْ} بالله ظاهراً وباطناً {مَأْوَاكُمُ النار} أي: منزلكم الذي تأوون إليه النار {هِىَ مولاكم} أي: هي أولى بكم ، والمولى في الأصل من يتولى مصالح الإنسان ، ثم استعمل فيمن يلازمه ، وقيل: معنى {مولاكم} : مكانكم عن قرب ، من الولي ، وهو القرب.
وقيل: إن الله يركب في النار الحياة والعقل ، فهي تتميز غيظاً على الكفار ، وقيل المعنى: هي ناصركم على طريقة قول الشاعر:
تحية بينهم ضرب وجيع... {وَبِئْسَ المصير} الذي تصيرون إليه وهو النار.
وقد أخرج ابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه عن ابن مسعود {يسعى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} قال: يؤتون نورهم على قدر أعمالهم يمرّون على الصراط ، منهم من نوره مثل الجبل ، ومنهم من نوره مثل النخلة ، وأدناهم نوراً من نوره على إبهامه يطفأ مرّة ، ويوقد أخرى.
وأخرج ابن جرير ، وابن مردويه ، والبيهقي في البعث عن ابن عباس قال: بينما الناس في ظلمة إذ بعث الله نوراً ، فلما رأى المؤمنون النور توجهوا نحوه ، وكان النور دليلهم من الله إلى الجنة ، فلما رأى المنافقون المؤمنين قد انطلقوا إلى النور تبعوهم ، فأظلم الله على المنافقين ، فقالوا حينئذ: {انظرونا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ} فإنا كنا معكم في الدنيا ، قال المؤمنون: {ارجعوا وَرَاءكُمْ} من حيث جئتم من الظلمة {فالتمسوا} هنالك النور.