قالوا: وقد يوجد في القرآن الحذف الكثير والاختصار الذي يشكل معه وجه الكلام ومعناه كقوله سبحانه: {ولو أن قرآنًا سيِّرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلِّم به الموتى} الآية. ثم لم يذكر جوابه , وفي ذلك تبتير الكلام وإبطال فائدته.
وأما ما عابوه من الحذف والاختصار في قوله سبحانه: {ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى} فإن الإيجاز في موضعه.
وحذف ما يستغنى عنه من الكلام نوع من أنواع البلاغة , وإنما جاز حذف الجواب في ذلك وحسن لأن المذكور منه يدل على المحذوف والمسكوت عنه من جوابه , لأن المعقول من الخطاب عند أهل الفهم كالمنطوق به والمعنى: لو أن قرآنًا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى لكان هذا القرآن.
وقد قيل: إن الحذف في مثل هذا أبلغ من الذكر لأن النفس تذهب في الحذف كل مذهب , ولو ذكر الجواب لكان مقصورًا على الوجه الذي تناوله الذكر. فحذف الجواب كقوله: لو رأيت عليًا بين الصفين! وهذا أبلغ من الذكر لما وصفنا.