وكقوله {وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم}
والمشي في هذا ليس بأبلغ الكلام , ولو قيل بدل ذلك أن امضوا وانطلقوا لكان أبلغ وأحسن.
وأما قوله سبحانه: {أن امشوا واصبروا على آلهتكم} وقول من زعم أنه لو قيل بدله: امضوا وانطلقوا كان أبلغ , فليس الأمر على ما زعمه , بل المشي في هذا المحل أولى وأشبه بالمعنى , وذلك لأنه إنما قصد به الاستمرار على العادة الجارية ولزوم السجية المعهودة في غير انزعاج منهم ولا انتقال عن الأمر الأول , وذلك أشبه بالثبات والصبر المأمور به في قوله: {واصبروا على آلهتكم} والمعنى كأنهم قالوا: امشوا على هينتكم وإلى مهوى أموركم , ولا تعرجوا على قوله , ولا تبالوا به. وفي قوله: امضوا وانطلقوا زيادة انزعاج ليس في قوله امشوا , والقوم لم يقصدوا ذلك ولم يريدوه , وقيل: بل المشي هاهنا معناه التوفر في العدد والاجتماع للنصرة دون المشي الذي هو نقل
الأقدام , من قول العرب: مشى الرجل إذا كثر ولده. وأنشدوا:
والشاة لا تمشي عل الهملَّعِ
أي لا يكثر نتاجها , والهملع الذئب.