فإن قيل: إنا لا نسلم لكم ما ادعيتموه من أن العبارات الواقعة في القرآن إنما وقعت في أفصح وجوه البيان وأحسنها , لوجودنا أشياء منها بخلاف هذا الوصف عند أصحاب اللغة وأهل المعرفة بها كقوله: {فأكله الذئب} وإنما يستعمل مثل هذا في فعل السباع خصوصًا"الافتراس", يقال: افترسه السَّبُعُ. هذا هو المختار الفصيح في معناه , فأما الأكل فهو عام لا يختص به نوع من الحيوان دون نوع.
وكقوله: {ذلك كيل يسير} قالوا: وما اليسير والعسير من الكيل والاكتيال , وما وجه اختصاصه بهذه وأنت لا تسمع فصيحًا يقول: كِلت لزيد كيلًا يسيرًا إلا أن يعني به أنه يسير العدد والكمية.