ومنه قوله سبحانه: {والذين هم للزكاة فاعلون}
ولا يقول أحد من الناس: فعل زيد الزكاة , إنما يقال: زكى الرجل ماله , وأدى زكاة ماله , أو نحو ذلك من الكلام
وأما قوله عز وجل: {والذين هم للزكاة فاعلون} وقولهم إن المستعمل في الزكاة المعروف لها من الألفاظ , كالأداء والإيتاء والإعطاء , ونحوها كقولك:
أدى فلان زكاة ماله وآتاها وأعطاها , أو زكَّى ماله , ولا يقال: فعل فلان الزكاة , ولا يعرف ذلك في كلام أحد.
فالجواب أن هذه العبارات لا تستوي في مراد هذه الآية , وإنما تفيد حصول الاسم فقط , ولا تزيد على أكثر من الإخبار عن أدائها فحسب , ومعنى الكلام ومراده المبالغة في أدائها والمواظبة عليه حتى يكون ذلك صفة لازمة لهم , فيصير أداء الزكاة فعلًا لهم مضافًا إليهم يعرفون به , فهم له فاعلون.
وهذا المعنى لا يستفاد على الكمال إلا بهذه العبارة , فهي إذًا أولى العبارات وأبلغها في هذا المعنى.
وقد قيل إن معنى الزكاة هنا العمل الصالح الزاكي , يريد - والله أعلم - والذين هم للأعمال الصالحة والأفعال الزاكية فاعلون.