قالوا: ومما يعرض فيه من سوء التأليف ومن نسق الكلام على ما ينبو عنه ولا يليق به قوله سبحانه: {وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (89) كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91) }
وأما قوله سبحانه: {كما أنزلنا على المقتسمين}
فإن فيه محذوفًا يدل ظاهر الكلام عليه؛ كأنه قال: أنا النذير المبين عقوبة أو عذابًا , كما أنزلنا , أي مثل ما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين.
فإن قيل: أو ليس وإن توجه الكلام وصح على الوجه الذي ذكرتموه في معنى قوله سبحانه: {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق} فقد دخله من الانتشار بتفرق أجزائه وتباعد ما بين فصوله ما أخرجه من حسن النظم الذي وصفتموه به؟ قبل: لا , وذلك لأنه لم يدخل بينه وبين أول ما يتصل به إنما قال: {وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين} ثم وصف هذا الإيمان وحقيقته إذ كان هذا القسم يقع على أمر ذي شعب وأجزاء , يلزم أدناه من ذلك ما يلزم أقصاه , فلو لم يستوفه بالصفة الجامعة له لم يبين المراد , ثم عطف بالكلام على أول الفصل فقال: {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقًا من المؤمنين لكارهون} .
فشبه كراهتهم ما جرى في أمر الأنفال وقسمها بالكراهة في مخرجه من بيته , وكل ما لا يتم الكلام إلا به من صفة وصلة فهو كنفس الكلام.