فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 152

وهذا السؤال سؤال تقريع وتوبيخ لهم على طغيانهم وجحودهم بالحق بعد وضوح الآيات، كما يقول أحدنا توبيخا لآخر أمام جمع من الناس: سلوه كم أنعمت عليه؟ وكم أنقذته من ورطة كادت تودى به؟.

ثم هدّد وتوعد من يغير سنن الله قال:

(وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ) أي ومن يغير نعمة الله وهي باهر آياته فيجعلها من أسباب ضلاله بدلا من أن تكون من أسباب سعادته، وتزيده رجسا إلى رجسه، عاقبه الله أشدّ العقاب. وذلك جزاء كل من حاد عن سنته، وبدّل شريعته.

وهؤلاء المبدلون منهم، فالعقاب لا محالة نازل بهم، إذ هو من سنن الله العامة فحذار أن تكونوا من المخالفين المبدلين.

ومعنى قوله (مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ) أنها وصلت إليه وتمكن من معرفتها، ووقف على تفاصيلها فهو بمعنى قوله: «يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ» .

والآية عبرة للمخاطبين بالقرآن من المؤمنين، فإن ملكهم الذي يتقلص ظله وعزّهم الذي تتخطّفه منهم الأيدى - ما حدث له ما حدث إلا بعد أن بدلوا نعمة الله التي أشار إليها بقوله: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوانًا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت