فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 152

(وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) الرزق في اللغة العطاء، ثم شاع استعماله فيما ينتفع به الحيوان وجمهرة المسلمين على أن كل ما ينتفع به حلالا كان أو حراما فهو رزق، وخصه جماعة بالحلال فقط.

والإنفاق والإنفاد أخوان، خلا أن في الثاني معنى الإذهاب التام دون الأول، والمراد بالإنفاق هنا ما يشمل النفقة الواجبة على الأهل والولد وذوى القربى، وصدقة التطوع.

وفى قوله: مما رزقناهم إيماء إلى أن النفقة المشروعة تكون بعض ما يملك الإنسان، لا كل ما يملك، وإلى تعليم الإنسان مبادئ الاقتصاد وحبّ ادّخار المال.

وإن من يجد في نفسه ميلا إلى بذل أحب الأشياء إليه، وهو ماله ابتغاء رضوان الله، وقياما بشكره على أنعمه، رحمة لأهل البؤس والعوز - كان من المتقين المستعدين لهدى القرآن، وكثير من الناس يصلون ويصومون، ولكن إذا عرض لهم ما يدعو إلى إنفاق شئ من المال في سبيل الله، كأن تدعو الحاجة إلى إنفاقه في مصلحة من مصالح المسلمين أو منفعة عامة لا تقوم إلا بالبذل - أعرضوا ونأوا ولم تطاوعهم أنفسهم على بذل شئ منه.

وإنما كان القرآن هدى للمتقين الذين هذه أوصافهم، لأن الإيمان بالله والإيمان بحياة أخرى بعد هذه الحياة يوفّى فيها كل عامل جزاء عمله - يهيّئ النفوس لقبول هديه والاقتباس من أنواره.

وبين ذلك بعضهم بقوله: لأن في الإيمان النجاة، وفى الصلاة المناجاة، وفي الإنفاق زيادة الدرجات، وبعضهم بقوله: لأن في الإيمان البشارة، وفي الصلاة الكفارة، وفي الإنفاق الطهارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت