فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 251

{وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(17)}

ولقد سألني بعض أصحابه من السالكين عن قول صاحب الحقائق: ما الحكمة في قول الله: وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ

لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ ... [يونس: 107] . فأضاف الضرّ إلى المسّ، والخير إلى الِإرادة؟.

فأمليت في ذلك على طريقة القوم ما نصه:

سألتني -وَفَقَكَ الله- عن قوله سبحانه: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الأنعام: 17] .

وقال في الآية الأخرى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ} [يونس: 107] .

ما الحكاية على مذهب الأشياخ في ذكره المس في الضر، والإرادة في الخير؟.

فقلت: فيه إشارة للقوم لا يحتملها أهل هذا القطر، منها ما فيه إشكال، ومنها ما هو داخل في قسم الاختلال، والذي حضر منها الآن سبعة أقوال:

الأول: قوله: وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ في (سورة الأنعام) في الموضعين، وتفرقته بينهما في (سورة يونس) بيان؛ لأنه سبحانه خالق الضر ومنشئُه ومبدعه ومخترعه على الانفراد، فذكر بأبلغ أنواع الخلق وهو الِإيصال له إلى العبد والاتصال به ردًّا على من يقول: إنه لا يخلق إلا الخير والضر الذي لا كسب فيه للعبد، فأما المضرة التي يكتسبها العبد لنفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت