فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 251

{فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ(13)}

وقد سمعت بعض شيوخ الزهاد يقول: إن الله ردّ"موسى"على أمه في لحظة، ورد"يوسف"في مدة، فيه سبعة أوجه من الحكمة:

الأول: أن أم موسى كانت ضعيفة بالأنوثة، وكان يعقوب قويًا بالذكورة.

الثاني: أن رمي موسى كان من الله، وذهاب يوسف كان من الناس باستحفاظه لإخوته، فخانوا فيه، فأدب لئلا يستحفظ أحد غير الله.

الثالث: أن أم موسى وثقت بوعد الله، ورجا يعقوب شفقة الإخوة.

الرابع: أن أم موسى وعدها الله فأنجز وعده، ويعقوب لم يكن له من الله وعد، وإنما بقي بين الأسباب مترددًا حتى ساقته إليه المقادير على كلمة وتقدير.

الخامس: أن"موسى"رمي صغيرًا فسبب الله له كفيلًا.

السادس: أن"يوسف"لو قال حين أُخرج من الجب: أنا حر وابن نبي وهؤلاء إخوتي وهذه قريتي، لما اشتروه، ولكنه استسلم، فأسلمه الله إلى الحكمة حتى يجعله سنة لمن بعده، وموسى صغير فتولى الله سلامته ورده في الحال.

السابع: أن إخوة"يوسف"قالوا اطرحوه أرضًا، والأرض أم الآدمي ومقره، فلم يلق بمضيعة، وموسى رمي في البحر فلم يكن له بد من هلكة أو نجاه، فكانت النجاة السابقة في علم الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت