فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 251

{إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (24) }

هذا (1) مثل ضربه الله للإنسان في ذاته وتصرفه وزينته وطمعه وجمعه، ثم كبر سنه وتعجيز أحواله وهجم المنية عليه وتبدد أشلائه وذهاب أحواله، كالماء ينزل من السماء فتنبت به الأرض، ويخضرّ الصعيد، وتظهر الثمار فتسكن إليها نفوس أربابها، فإذا بالجائحة قد أتت عليها، فلم تبق لها أثرًا وجعلتها غبرًا، وتركتها بعد أن كانت معاينة خبرًا.

وقد سمعت بعض الشيوخ يسوق الكلام على هذه الآية سوقًا يصف به حال الإِنسان من ابتدائه إلى انتهائه ثم ينشد:

(1) العبارات التالية تلخيص لما في لطائف الإشارات للقشيري: 2/ 88 - 89 لم ينقل فيها ابن العربي كلام القشيري بنصه وفصه، وإنما تصرّف بعض الشيء فقدم وأخر، وأضاف في مواضع واختصر في أخرى، وللتوسع في شرح هذه الآية انظر: ابن ناقيا: الجمان في تشبيهات القرآن: 117 - 127، الحكيم الترمذي: الأمثال في الكتاب والسنة: 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت