(ذكر معرفة الرب)
قد سردنا من معرفة الرب في معرفة النفس أنموذجًا يتبين به المطلوب، ويظهر منه وجهُ الدليل، ويحكم به لمن قال"من عرف نفسه عرف ربه بالعلم" (1) .
وإذا أضاء لك الفجر على الطريق فاسلكه، حتى تطلع الشمس فيرتفع اللبس، وقد قال العلماء قولًا متفرقًا نظمنا من كلامهم فائدةً مجموعةً:
إن الله خلق العبد جسمًا مواتًا، ثم نفخ فيه الروح، فإذا به قد صار
(1) أغلب المتكلمين ينسبون هذا القول -مع اختلاف في الألفاظ- إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (انظر على سبيل المثال الجويني في العقيدة النظامية: 15) ، والحق أن إسناده إلى رسول الله باطل، وقد سئل عنه الإِمام النووي في فتاويه فقال:"إنه ليس بثابت" (فتاوى النووي لابن العطار: 274، ط: حلب) ، وقال شيخ الإِسلام ابن تيمية:"موضوع"، وذكر ابن السمعاني أنه من كلام يحيى بن معاذ. انظر: الصاغاني: الموضوعات: 4 (ط: البارونية مصر) السخاوي: المفاسد الحسنة: 419، ابن الديبع: تمييز الطيب من الخبيث: 17، ابن عراق: تنزيه الشريعة: 2/ 402، ملا علي القاري: الأسرار المرفوعة: 351، والمصنوع: 189، القاوجي: اللؤلؤ المرصوع فيما قيل لا أصل له أو بأصله موضوع: 89 (ط: البارونية مصر) ، العجلوني: كشف الخفاء: 2/ 262، السيوطي:"القول الأشبه في حديث من عرف نفسه فقد عرف ربه"ضمن الحاوي للفتاوى: 2/ 238 - 239.