واعلمْ أنَّ حالَ المفعولِ فيما ذكرنا كحالِ الفاعلِ، أعني تقديمَ اسمِ المفعول يَقتضي أنْ يكونَ الإنكارُ في طريق الإِحالة والمنعِ مِنْ أن يكونَ، بمثابةِ أَنَّ يُوقَع به مثلُ ذلك الفعلُ، فإِذا قلْتَ:"أزيدًا تضربُ؟"، كنتَ قد أَنكرْتَ أن يكونَ"زيدٌ"بمثابة أن يُضرَبَ، أَو بموضعٍ أن يُجْترأَ عليه ويُسْتَجازَ ذلك فيه، ومِن أَجْل ذلك قُدِّمَ"غير"في قولهِ تعالى: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا}
وقولهِ عزَّ وَجَلَ: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ} ، وكان له من الحُسْن والمزيَّة والفخامة، ما تَعلمُ أنه لا يكونُ لو أُخِّرَ فقيلَ:"قلْ أأتخذ غير الله وليًا".
و"أتدعون غيرَ الله؟"وذلك لأنه قد حصَل بالتقديم معنى قولك:"أيكون غير الله بمثابة أن يتخذ وليًا؟ وأَيرْضى عاقلٌ مِنْ نفسهِ أنْ يفعلَ ذلك؟ وأيكونُ جهلٌ أجهلَ وعمّى أعمى من ذلك؟"، ولا يكونُ شيءٌ مِن ذلك إِذا قيلَ:"أأتَّخِذُ غيرَ الله وليًا". وذلك لأنَّه حينئذٍ يَتَناولُ الفعلَ أن يكونَ فقط، ولا يَزيد على ذلك، فاعرفْه.