فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 111

{وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ ... (24) }

فيها حذف مفعول في أربعة مواضع، إذا المعنى:"وجدَ عليه أمةَ منَ الناس يَسْقون"أغنامهم أو مواشيهم و"امرأتين تذودان"غنمهما و"قالتا لا نَسْقِي"غنمَنَا"فسقى لهما"غنمَهَما.

ثم إنَّه لا يَخْفى على ذي بَصَرٍ أنه ليس في ذلك كلِّه إلاَّ أن يُتْرَكَ ذِكْرُه ويُؤْتى بالفعل مطْلقًا، وما ذاك إلاَّ أنَّ الغرضَ في أن يُعلَم أَنه كان منَ الناس في تلك الحال سَقْيٌ، ومن المرأتينِ ذَوْدٌ، وأنهما قالتا: لا يكونُ منَّا سقْيٌ حتى يُصْدِرَ الرعاءُ، وأنه كان مِنْ موسى عليه السلام من عبد ذلك سَقْي، فأمَّا ما كان المَسْقيُّ؟ أغَنمًا أم إبلًا أم غيرَ ذلك، فخارجٌ عن الغرَض، ومُوْهِمٌ خِلافَه. وذاكَ أنه لو قيل:"وجَد مِنْ دونِهمْ امرأتينِ تَذُودانِ غنَمَهما"، جاز أن يكونَ لم يُنْكر الذودَ من حَيْثُ هو ذَوْدٌ، بل مِنْ حيثُ هو ذَوْدُ غَنم، حتى لو كان مكانَ الغنمِ إبلٌ لم يُنكر الذودَ كما أنك إذا قلتَ:"ما لك تمنعُ أخاك؟"، كُنْتَ مُنْكِرًا المنعَ، لا من حيثُ هوَ مَنعٌ، بل مِنْ حيثُ هو منعُ أخٍ، فاعرْفه تَعْلمْ أَنكَ لم تَجِدْ لِحَذْف المفعولِ في هذا النحوِ مِن الرَّوعة والحُسْن ما وجَدْتَ، إلاَّ لأنَّ في حَذْفه وتَرْكِ ذِكْرِه فائدةً جليلةً، وأَنَّ الغرَضَ لا يصح إلا على تركه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت