فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 111

{قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ(59)}

واعلمْ أنَّ"الهمزةَ"فيما ذكرنا تَقريرٌ بفعلٍ قد كان، وإنكارٌ له لِمَ كان، وتوبيخٌ لفاعِلِه عليه.

ولها مذهبٌ آخَرُ، وهو أن يكون الإنكار أَنْ يكونَ الفعلُ قد كانَ مِنْ أَصْله. ومثالُه قولُه تعالى {أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا} ، وقولُه: عزَّ وجلَّ: {أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِين، مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} ، فهذا رَدٌّ على المشركينَ وتكذيبٌ لهم في قولِهم ما يُؤَدِّي إِلى هذا الجهلِ العظيم، وإذا قدم الاسم فيهذا صارَ الإنكارُ في الفاعل. ومثالُه قولُكَ للرجل قد انْتَحلَ شِعرًا:"أأَنْتَ قلتَ هذا الشعرَ؟ كذبتَ، لسْتَ ممنْ يُحْسِن مِثلَه"، أَنْكَرْتَ أنْ يكون القائل ولم تنكر الشعر.

وقد يكون أن يُرادُ إنكارُ الفعلِ من أَصْله، ثم يُخرَجُ اللفظُ مخرجَه إِذا كان الإِنكار في الفاعل. مثالُ ذلك قولُه تعالى: {قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ} ،"الإذْنُ"راجعٌ إِلى قوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالًا} ، ومعلومٌ أَنَّ المعنى على إِنكارِ أنْ يكونَ قد كانَ منَ الله تعالى إذْنٌ فيما قالوه، من غيرِ أن يكونَ هذا الإذْنُ قد كانَ من غيرِ الله، فأضافوه إِلى الله، إلاَّ أَنَّ اللفظَ أُخرجَ مخرَجَهُ إِذا كانَ الأمرُ كذلك، لأنْ يُجعَلوا في صورةٍ مَنْ غَلِطَ فأضافَ إِلى الله تعالى إذْنًا كان من غير الله، فإذا حقق عليها ارتدع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت