فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 111

{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ(11)أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ(12)}

وممَّا يجبُ لك أن تَجعلَه على ذكْرٍ منكَ مِنْ معاني"إِنما"، ما عرَّفْتُكَ أولًا مِنْ أنها قد تَدْخُلُ في الشيء على أنْ يُخَيِّلَ فيه المتكلمُ أَنه معلومٌ، ويدَّعي أَنَّه مِن الصحة بحيث لا يدفع دافعٌ، كقوله:

إنَّما مُصْعَبٌ شِهابٌ مِن الله

ومنَ اللطيفِ في ذلك قولُ قَتبَ بن حصن:

ألا أيها الناهي فزارة بعد ما ... أجدت لغزو، إنما أنت حالم

ومن ذلك قولُه تعالى حكايةً عن اليَهُود: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُون} ، دخلتْ"إِنّما"لتدلَّ على أنَّهم حين ادَّعَوا لأنفسهم أنَّهمْ مُصْلِحون، أَظهروا أنهم يدَّعون مِن ذلك أمرًا ظاهرًا معلومًا، ولذلك أكد الأمرَ في تكذيبِهم والردِّ عليهم، فجمَعَ بين"أَلاَ"الذي هو للتَّنبيه، وبين"إنَّ"الذي هو للتأكيد، فقيل: {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت