فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 111

{أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيم(62)}

لا شبْهةَ في أنَّهم لم يقولوا ذلك له عليه السلامُ وهم يُريدون أنْ يُقِرَّ لهم بأَنَّ كَسْرَ الأصنام قد كانَ، ولكنْ أن يقر بأنه منه كان، وكيف؟ وقد أشاروا له إِلى الفِعل في قولهم: {أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا} ، وقال هو عليه السلام في الجواب: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} ، ولو كان التقريرُ بالفعلِ لَكانَ الجوابُ:"فَعلْتُ، أوْ: لم أَفْعَل".

فإِن قلتَ: أوَ ليسَ إِذا قال"أَفَعَلْتَ؟"فهو يريدُ أيضًا أن يُقرِّره بأَنَّ الفعلَ كان منه، لا بأنه كان على الجملة، فأيُّ فَرْقٍ بينَ الحالَيْنِ؟

فإِنَّه إِذا قال:"أَفَعَلْتَ؟"فهو يقرره بالفعلِ مِنْ غيرِ أن يُردِّدَه بينَه وبينَ غيرهِ، وكان كلامُه كلامَ مَنْ يُوهِمُ أنه لا يَدْري أنَّ ذلك الفعلَ كان على الحقيقةِ وإِذا قال:"أأنت فعلتَ؟"، كان قد ردَّدَ الفعلَ بينهُ وبين غيره، ولم يكُنْ منهُ في نفيِ الفعلِ تردُّدٌ، ولم يكنْ كلامُه كلامَ مَنْ يُوهم أنه لا يَدْري أَكانَ الفعلُ أمْ لم يَكُنْ، بدلالةِ أَنك تقولُ لك والفعلُ ظاهرٌ موجودٌ مشارٌ إِليهِ، كما رأيْتَ في الآية.

واعلمْ أنَّ"الهمزةَ"فيما ذكرنا تَقريرٌ بفعلٍ قد كان، وإنكارٌ له لِمَ كان، وتوبيخٌ لفاعِلِه عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت