ومن هذا الضرب قوله تعالى: {وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} يعدّ استعارة من حيث إن «التمزيق» للثوب في أصل اللغة، إلا أنه على ذاك راجع إلى الحقيقة، من حيث إنه تفريق على كل حال، وليس بجنس غيره، إلّا أنهم خصّوا ما كان مثل الثوب بالتمزيق، كما خصّوه بالخرق، وإلا فأنت تعلم أن تمزيق الثوب تفريق بعضه من بعض.
ومثله أن «القطع» إذا أطلق، فهو لإزالة الاتصال من الأجسام التي تلتزق أجزاؤها. وإذا جاء في تفريق الجماعة وإبعاد بعضهم عن بعض، كقوله تعالى: {وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا} ، كان شبه الاستعارة، وإن كان المعنى في الموضعين على إزالة الاجتماع ونفيه.
فإن قلت: «قطع عليه كلامه» ، أو قلت: «نقطع الوقت بكذا» ، كان نوعا آخر.