النقطة الأولى: أن البناء على القبور حرام لثبوت النهي عن ذلك، والأصل في النهي التحريم ما لم يرد صارف عنه، وراجع الفتوى رقم: 33304، ولو لم يكن البناء على القبور إلا ذريعة إلى الوقوع في الشرك كما هو حاصل الآن لكفى دليلا على التحريم، كيف وقد ورد ذلك النهي الصريح، وانظر الفتوى رقم 30053.
ولا يصح الاحتجاج بكون قبر النبي صلى الله عليه وسلم داخل مسجده، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يدفن داخل مسجده، ولم يدخل قبره داخل مسجده في عهد الخلفاء الراشدين، وإنما حدث ذلك في عهد الوليد بن عبد الملك، وقد أنكر ذلك العلماء في زمانه كابن المسيب وغيره، فكيف يعارض ما ورد عنه من اتخاذ القبور مساجد بمثل هذا؟! وراجع الفتوى رقم 30099.
وقد ورد الشرع أيضا بالنهي عن اتخاذ القبور مساجد، ومما ذكر في علة النهي عن اتخاذ القبور مساجد ما ذكره أهل العلم كالشافعي وغيره أن ذلك خوف الفتنة بالمخلوقين، وأما حصر معنى الحديث في النهي عن السجود لها أو الصلاة إليها كما يفعل اليهود والنصارى فلا نعلم قائلا به. بل قال الصنعاني في سبل السلام: واتخاذ القبور مساجد أعم من أن يكون بمعنى الصلاة إليها أو بمعنى الصلاة عليها. اهـ. وراجع الفتوى رقم: 37053.
ويؤكد هذا ما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن أم سلمة ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة وأنها بأرض الحبشة وما فيها من الصور فقال: أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك التصاوير أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة. فدل ذلك على أن مجرد بناء المساجد على القبور محرم سواء أصلي إليها أو عليها.