[السُّؤَالُ]
ـ [السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هل تجوز الاستغاثة بروح رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرواح الصحابة والأولياء الصالحين كقول"يا عباد الله الصالحين أغيثوني"ولكم مني جزيل الشكر] ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن دين الإسلام مبني على أصلين:
على أن يعبد الله وحده لا يشرك به شيء، وعلى أن يعبد بما شرع على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، وهذان هما حقيقة قولنا: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبد ورسوله.
فالإله هو الذي تألهه القلوب محبة ورجاء وخشية وتعظيمًا، وهو الذي يستحق أن يعبد جل وعلا.
وهذا هو التوحيد الذي جاءت به الرسل وأنزلت به الكتب، فلا يعبد إلا الله ولا يدعى إلا الله، ولا ينذر إلا لله، ولا يستغاث بغير الله، ولا يركع ولا يسجد إلا له سبحانه وتعالى.
إذا علم هذا فالعبادة اسم جامع لما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة. فالصلاة عبادة، والدعاء عبادة، والحلف عبادة، والذبح عبادة وكذا الخوف والرجاء والتعظيم كل ذلك من العبادات.
بل إن الدعاء -ومنه الاستغاثة- يعتبر من أشرف العبادات، لاشتماله على الذل، والخضوع. روى أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الدعاء هو العبادة"، وقرأ: (وقال ربكم ادعوني استجب لكم) إلى قوله: (داخرين) .
والدعاء هو طلب جلب النفع أودفع الضر، ومنه الاستغاثة، إذ هي طلب الغوث.
وقد دل القرآن والسنة والإجماع على تحريم دعاء غير الله، والتصريح بأن ذلك من الشرك الذي لا يغفره الله.
قال تعالى: (ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون) [الأحقاف: 5] .