[السُّؤَالُ]
ـ [ما حكم من يقوم بزيارة قبور الأولياء في كل صلاة والتودد لهم مثل قبر العيدروس في اليمن؟] ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فلا يشرع للمسلم زيارة القبور في كل صلاة، لا قبور الأولياء ولا غيرهم، بل هذا غلو مذموم، لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة مع قرب"البقيع"من مسجده صلى الله عليه وسلم وفيه قبور سادات الأولياء رضوان الله عليهم.
وأما التودد للقبر وسؤال من فيه قضاء الحاجات وتفريج الكربات فهذا هو المنكر العظيم، والإثم الكبير، والبلية التي يجب الحذر منها. وأساس ذلك أن تعلم أن دين الإسلام مبني على أصلين:
على أن يعبد الله وحده لا يشرك به شيء، وعلى أن يعبد بما شرع على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، وهذان هما حقيقة قولنا: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبد ورسوله.
فالإله هو الذي تألهه القلوب محبة ورجاء وخشية وتعظيمًا، وهو الذي يستحق أن يعبد جل وعلا.
وهذا هو التوحيد الذي جاءت به الرسل وأنزلت به الكتب، فلا يعبد إلا الله ولا يدعى إلا الله، ولا ينذر إلا لله ولا يستغاث بغير الله، ولا يركع ولا يسجد إلا له سبحانه وتعالى.
إذا علم هذا فالعبادة اسم جامع لما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة. فالصلاة عبادة، والدعاء عبادة، والحلف عبادة، والذبح عبادة وكذا الخوف والرجاء والتعظيم كل ذلك من العبادات.
بل إن الدعاء -ومنه الاستغاثة- يعتبر من أشرف العبادات، لاشتماله على الذل، والخضوع. روى أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الدعاء هو العبادة"، وقرأ: (وقال ربكم ادعوني استجب لكم) إلى قوله: (داخرين) .