فهرس الكتاب
فإن صبر الفقير من آل البيت واحتسب، ولم يقبل الصدقة من أحد، سواء أكان من أهل البيت أو غيرهم ـ مع كونه قد فقد حقه من الخمس ـ كان ذلك أولى وأفضل، تورعا وخروجا من الخلاف، وإن قبلها عندئذ مع حاجته الماسة إليها، فلا بأس عليه ـ إن شاء الله ـ؛ لأن في القول بعدم الجواز والحال هكذا إمعانا في إفقارهم وتحقيقا لعوزهم، ولا يخفى تنافي ذلك مع مقاصد الشريعة في حقهم، وقد سبق بيان حقوق أهل البيت، والحِكم التي من أجلها حرمت الصدقة عليهم في الفتويين: 58248، 15881.
وأما قول السائلة: ما موقف الشخص المومني من الآية: الأقرباء أولى بالمعروف، فإن كانت تعني قوله تعالى: وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {الأنفال:75} .
أو قوله سبحانه: وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا {الأحزاب:6} .
فهذا ليس في موضوعنا وإنما هو في الميراث، وإلا فليس في القرآن آية بهذا اللفظ، قال الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة في تخريج حديث: الأقربون أولى بالمعروف. لا أصل له بهذا اللفظ. كما أشار إليه السخاوي، وبعضهم يتوهم أنه آية، وإنما في القرآن قوله تعالى: قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ {البقرة:215} .
وعلى أية حال فلا خلاف أن صلة الرحم والصدقة على الأقارب من الأعمال الجليلة، وهي أولى بلا شك من الصدقة على غيرهم، وقد سبق بيان ذلك في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 44743، 52002، 73623.