ولقد تكلم الحافظ ابن حجر في فتح الباري على هذا الحديث بكلامٍ رصين، لعل من المناسب أن ننقل بعضه، لما له من ارتباط وثيق بموضوع السؤال، قال رحمه الله: قوله فغضبت فاطمة فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته، في رواية معمر فهجرته فاطمة فلم تكلمه حتى ماتت، ووقع عند عمر بن شبة من وجه آخر عن معمر: فلم تكلمه في ذلك المال، وكذا نقل الترمذي عن بعض مشايخه أن معنى قول فاطمة لأبي بكر وعمر لا أكلمكما أي في هذا الميراث، وتعقبه الشاشي بأن قرينة قوله: غضبت تدل على أنها امتنعت من الكلام جملة، وهذا صريح الهجر، وأما ما أخرجه أحمد وأبو داود من طريق أبي الطفيل قال: أرسلت فاطمة إلى أبي بكر أنت ورثت رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أهله، قال: لا بل أهله، قالت: فأين سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله إذا أطعم نبيًا طعمة ثم قبضه جعلها للذي يقوم من بعده، فرأيت أن أرده على المسلمين، قالت: فأنت وما سمعته، فلا يعارض ما في الصحيح من صريح الهجران ولا يدل على الرضا بذلك، ثم مع ذلك ففيه لفظة منكرة، وهي قول أبي بكر: بل أهله، فإنه معارض للحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يورث، نعم روى البيهقي من طريق الشعبي أن أبا بكر عاد فاطمة فقال: لها علي هذا أبو بكر يستأذن عليك، قالت أتحب أن آذن له، قال: نعم، فأذنت له فدخل عليها فترضاها حتى رضيت، وهو وإن كان مرسلًا فإسناده إلى الشعبي صحيح، وبه يزول الإشكال في جواز تمادي فاطمة عليها السلام على هجر أبي بكر، وقد قال