فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 497

ولقد تكلم الحافظ ابن حجر في فتح الباري على هذا الحديث بكلامٍ رصين، لعل من المناسب أن ننقل بعضه، لما له من ارتباط وثيق بموضوع السؤال، قال رحمه الله: قوله فغضبت فاطمة فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته، في رواية معمر فهجرته فاطمة فلم تكلمه حتى ماتت، ووقع عند عمر بن شبة من وجه آخر عن معمر: فلم تكلمه في ذلك المال، وكذا نقل الترمذي عن بعض مشايخه أن معنى قول فاطمة لأبي بكر وعمر لا أكلمكما أي في هذا الميراث، وتعقبه الشاشي بأن قرينة قوله: غضبت تدل على أنها امتنعت من الكلام جملة، وهذا صريح الهجر، وأما ما أخرجه أحمد وأبو داود من طريق أبي الطفيل قال: أرسلت فاطمة إلى أبي بكر أنت ورثت رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أهله، قال: لا بل أهله، قالت: فأين سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله إذا أطعم نبيًا طعمة ثم قبضه جعلها للذي يقوم من بعده، فرأيت أن أرده على المسلمين، قالت: فأنت وما سمعته، فلا يعارض ما في الصحيح من صريح الهجران ولا يدل على الرضا بذلك، ثم مع ذلك ففيه لفظة منكرة، وهي قول أبي بكر: بل أهله، فإنه معارض للحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يورث، نعم روى البيهقي من طريق الشعبي أن أبا بكر عاد فاطمة فقال: لها علي هذا أبو بكر يستأذن عليك، قالت أتحب أن آذن له، قال: نعم، فأذنت له فدخل عليها فترضاها حتى رضيت، وهو وإن كان مرسلًا فإسناده إلى الشعبي صحيح، وبه يزول الإشكال في جواز تمادي فاطمة عليها السلام على هجر أبي بكر، وقد قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت