فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 497

ورجح كثير من أهل العلم رأي الطائفة التي بادرت إلى الصلاة قبل وصول بني قريظة، قال ابن القيم في الهدي ما حاصله: كل من الفريقين مأجور بقصده إلا أن من صلى حاز الفضيلتين امتثال الأمر في الإسراع وامتثال الأمر في المحافظة على الوقت، ولا سيما ما في هذه الصلاة بعينها من الحث على المحافظة عليها وأن من فاتته حبط عمله، وإنما لم يعنف الذين أخروها لقيام عذرهم في التمسك بظاهر الأمر، ولأنهم اجتهدوا فأخروا لامتثالهم الأمر لكنهم لم يصلوا إلى أن يكون اجتهادهم أصوب من اجتهاد الطائفة الأخرى.

وسبب امتناع عمر رضي الله عنه هو ومن معه من الصحابة من إيتاء النبي صلى الله عليه وسلم بما طلب أنهم أشفقوا عليه صلى الله عليه وسلم، وأنهم فهموا أن الأمر لا يعدو كونه إرشادًا أو نصحًا، وليس أمر وجوب، قال القرطبي رحمه الله: فكرهوا أن يكلفوه من ذلك ما يشق عليه في تلك الحالة مع استحضارهم قوله تعالى: مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ. وقوله تعالى: تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ. ولهذا قال عمر: حسبنا كتاب الله. انتهى نقله الحافظ ابن حجر في فتح الباري.

ومن المعلوم عن أهل العلم أنه ليس كل أمر من الشارع تجب المبادرة بامتثاله، بل إن من الأوامر ما هو على التراخي ومنها ما هو على الفور، فتأخير الصحابة لامتثال هذا الأمر اجتهاد منهم رضي الله عنهم، والمجتهد مأجور ولو أخطأ في اجتهاده، ففي الحديث المتفق عليه: إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فاخطأ فله أجر.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

05 شعبان 1427

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت